ابو القاسم عبد الكريم القشيري
47
لطائف الإشارات
تستّروا بأيمانهم فهتك اللّه أستارهم وكشف أسرارهم . قوله : « وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ » : وهي طعنهم في نبوّة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم . وكلّ من وصف المعبود بصفات الخلق أو أضاف إلى الخلق ما هو من خصائص نعت الحقّ فقد قال كلمة الكفر . قوله جل ذكره : وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ أي أظهروا من شعار الكفر ما دلّ على جحدهم بقلوبهم بعد ما كانوا يظهرون الموافقة والاستسلام ؛ وهمّوا بما لم ينالوا من قتل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وما سوّلت أنفسهم أنه يخرج الأعزّ منها الأذلّ ، وغير ذلك . يقال تمنوا زوال دولة الإسلام فأبى اللّه إلا إعلاء أمرها . ثم قال : « وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ » : أي ما عابوه إلا بما هو أجلّ خصاله ، فلم يحصلوا من ذلك إلا على ظهور شأنهم للكافة بما لا عذر لهم فيه . قوله جل ذكره : فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ وأقوى أركان التوبة حلّ عقدة الإصرار عن القلب ، ثم القيام بجميع حقّ الأمر على وجه الاستقصاء . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 75 إلى 76 ] وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 76 )